وزير الخزانة الأمريكي عندنا.. نظفوا المواعين

Sudan News

هبط وزير الخزانة الأمريكي منوتشين الخرطوم لأربع وعشرين ساعة الاربعاء ٧ يناير ٢٠٢١ بعد قطيعة لعشرات السنين ولم ينطو اليوم إلا وكانت كمبوديا ريد رئيسة بنك التصدير والاستيراد الامريكي بالخرطوم لتوقيع اتفاقيات لتمويل مشاريع البنى التحتية والزراعة والطاقة والتعدين والاتصالات والرعاية الطبية. فزيارات الوفود الامريكية والأوربية والمنظمات الاجنبية ظلت تتواصل بوتيرة متسارعة منذ أن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ونجاح ثورة ديسمبر المجيدة والتي اقتلعت نظام امقطوع الطاري الذي عزل البلاد عن محيطه العالمي وكبله بديون وفوائد للبنك الدولي ولغالبية الصناديق الإقليمية والدولية في مشروعات ناصفها المفسدون والنافذون المخربون …
هبط وزير الخزانة الأمريكي لتدارس الوضع الاقتصادي والمساعدات التي ستقدمها الولايات المتحدة إضافة إلى حلحلة ديون السودان، في وقت الخرطوم خزائنها فارغة من الملاليم و يختنق ” الزولات ” بغلاء طحن عظامهم في بلاد تقول كتب التاريخ انه من أغنى بلاد الدنيا مياها متدفقه وثروة حيوانية وأراضي زراعية شاسعة وشمس مشرقة وقوة بشرية شبابية لا يستهان بها ولكن انسانها يصارع الجوع وضيم الحياة وأمراض العطالة القاتلة التي تقود الشباب لا محالة الى طريق الموبقات وامتهان الإجرام.. الخ، هذا غير الوضع السياسي المتأرجح والسلام المنقوص ..
إن زائري البلاد لن يدفقوا الدولارات والدنانير في هذه الخزائن الفارغة هباء لكنها زيارات تمثل في المقام الأول دعما معنويا ولتبادل المنافع وصناعة الفرص الاستثمارية والتي ستكون ذات فوائد وجودة عالية. إن مهرت الاتفاقيات وصبت المساهمات أو المساعدات في مواعين نظيفة خالية من آفة الفساد وإن وجهت ما يأتي منها لمشروعات إنمائية إنتاجية مدروسة بعناية ولتأهيل الكوادر البشرية واستنهاض هممها وإخراجها من حالة اليأس والإحباط لتمسك بمعول الإنتاجية .
من المهم جدا لحصاد فوائد زيارات الوفود الخارجية تنقيح الأنظمة والقوانين الاستثمارية والمالية وسد الثغرات التي دلف منها ما نخر عظم خيرات البلاد وأفسد خارطة التنمية .. من المهم جدا لإنجاز اي مشروعات استثمارية اجنبية حفظ حقوق الأهالي في الأراضي المستثمرة تحاشيا لتكرار التجارب السالبة كقضايا المناصير ومتضرري قيام سد مروي وغيرها، كما ان حسن توزيع المشروعات على خارطة الولايات وعدم تكدسها بالعاصمة ووفق دراسة علمية تقيس الحاجة والفائدة المرجوة وليس بالمحسوبية وضرورة الانتباه لاحقية المسؤولية المجتمعية وإبرازها ضمن بنود الاتفاقيات مع هذه الشركات والمؤسسات المالية لتساهم في رفع القدرات التعليمية والصحية للأهالي ومناطقهم التي ظلت مهمشة ..
ان إعادة قراءة وتنقيح قوانين الاستثمار والشراكات الخارجية وحفظ حقوق الدول او الافراد المستثمرين يستقطب الأموال النظيفة والجادة ويسد الثغرات ويرفع الفائدة لكل الأطراف وقبل هذا وذاك يحفظ للبلاد حقها في قائمة الشفافية الدولية ومحاربة الفساد، ان إيلاء المؤسسات التعليمية والصحية والإنتاجية ورفع كفاءة مؤسسات البحث العلمي والاستدامة يجب ان يكون لها أولوية وستقطف ثمارها الأجيال .
نقحوا القوانين وضعوا الأنظمة الصارمة والنوافذ الموحدة ونظفوا المواعين تعيدوا لسلة غذاء العالم موقعها الطبيعي في خارطة التقدم .
إعلامية كاتبة*