وُصف بالرجل الشجاع.. استقال والي شرق دارفور..فهل يتبعه آخرون؟

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: محمد أحمد الكباشي

في نهاية شهر نوفمبر من العام الماضي، دارت مشادة كلامية بين والي شرق دارفور محمد عيسى عليو ومذيعة التلفزيون القومي أماني عبد الرحمن، عقب سؤالها للوالي عن سلام جوبا، بينما كان منفعلاً بطرح مأساة ولايته ومعاناتها مع العطش وانعدام الكهرباء بشكل تام، نتيجة عجز الحكومة عن سداد التزاماتها تجاه الشركة التركية التي تمد الولاية بالكهرباء، وشكا الوالي خلال استضافته عبر فقرة النشرة الرئيسة للتاسعة من مساء ذلك اليوم، من معاناة ولايته المنتجة للبترول وهي تعيش خمسة أيام بلياليها بلا كهرباء ولا ماء، والناس كادت تموت من العطش.

هجوم على الهواء
وعلى الرغم من محاولة (الكنترول) داخل الاستديو تشتيت الكرة من أمام المهاجم وهو الوالي وعلى الهواء مباشرةً وتحويل (مسار) السؤال بإدخال ورقة للمذيعة أماني عبد الرحمن، لتجد نفسها أمام هجوم جديد وعدم تراجع من الوالي عندما سألته حول كيفية توظيف كليات الجامعة والاستفادة منها في إنزال السلام على أرض الواقع، فأجاب بذات الموقف الهجومي بقوله: (يا أستاذة أقول لك الإنسان كاد يموت من العطش والمستشفيات مغلقة ومظلمة، وأنا أتحدث عن ظروف استثنائية للولاية)، وقال بصورة قاطعة مضيفاً أنهم لا يجدون من الحكومة غير (وعود في وعود)، فيما وجهت له المذيعة سؤالاً قائلة: (وما دورك أنت وتشكو كأنك مواطن) أجابها: (وأنا ماذا أفعل؟) وعن سؤالها ماذا يفعل المواطن إذن، أجاب الوالي: (يرفع أمره لله) .
تفاعل مع تصريحات الوالي
ولم يكن لحديث والي شرق دارفور محمد عيسى عليو للتلفزيون القومي أن يمر دون أن يجد حظه من الانتشار الواسع عبر الوسائط المختلفة، لجهة أن الوالي كان أكثر وضوحاً في طرح قضايا ولايته، وهو ذات الأمر الذي لم يكن معهوداً طوال العقود الماضية، إذ كان الوالي يخشى على منصبه في المقام الأول قبل خوفه على واقع ولايته المأزوم وتردي الخدمات، وكثيراً ما يتوارى بعض الولاة خلف تقارير وتصريحات غير دقيقة إلى المركز لإرضاء المركز، إلا أن والي شرق دارفور وبحسب ما تناولته العديد من المواقع، كان أكثر شفافيةً في طرح قضاياه. وقد وصفه عدد من الناشطين بالولاية بأنه حديث الشجعان وأنه بالفعل يمثلهم، وبإمكان الولاية الخروج من أزماتها المتجذرة.
مؤتمر صحفي
وبُعيد حديث والي شرق دارفور المثير للجدل ألحق بتصريحات لا تقل قوة عن سابقاتها، وذلك عبر مؤتمر صحفي نظمته (سونا)، حيث شن والي شرق دارفور د. محمد عيسى عليو هجوماً لاذعاً على الحكومة المركزية لجهة تجاهلها دعم مشروعات التنمية والخدمات، وأضاف قائلاً: (للأسف يوجد مسؤول كبير بالدولة ولا يعرف ولاية شرق دارفور)، مشدداً على ضرورة زيارة المسؤولين وتفقدهم المواطنين ميدانياً بدلاً من الجلوس في المكاتب، في وقت شكا فيه من تجاهل المركز شرق دارفور، وتابع قائلاً: (الدولة لا تقدر موقع الولاية الاستراتيجي لذلك تفضلت علينا بالقليل من التنمية الضرورية)، مشيراً إلى أن ولايته لا تربطها طرق مسفلتة، وقد عانت كثيراً من رداءة الطرق التي تسببت في وفيات. وكشف الوالي عن استقبال الولاية (160) الف لاجئ من دولة جنوب السودان تتكفل شرق دارفور بكامل رعايتهم، كاشفاً عن احتلال أجزاء واسعة من بحر العرب من قبل دولة الجنوب.
وأشار عليو إلى التدمير الكامل للسكة حديد، مشيراً إلى أن الولاية معبر أساسي للمخدرات وهي غير منتجة لها، كاشفاً عن اتفاق مع شركة لاستلام مطار الولاية جاهزاً خلال فترة لا تتجاوز شهرين. وأبان عليو أنه ألزم (الحرية والتغيير) باستيعاب جميع مكونات الولاية في تشكيل الحكومة، مؤكداً أن المجتمع منسجم ومتعايش مع بعضه البعض. وأكد الوالي دعمه للسلام مهما كانت استحقاقاته، وأشار إلى أنهم كولاة جاهزون للترجل من أجل السلام.
أسباب منطقية
وما سبق فقد أكد كثيرون أن استمرارية الوالي في منصبه تبدو ضرباً من الاستحالة، لجهة أن استجابة المركز في ظل الظروف الراهنة تبدو هي الأخرى محفوفة بالتعقيدات من واقع الأزمات الطاحنة التي تشتكي منها كل الولايات، فكانت النتيجة أن سارع الوالي يوم الأحد الماضي بأن دفع باستقالته من منصبه إلى رئيس الوزراء.
وكشف مصدر عليم لـ (الإنتباهة) ــ فضل حجب اسمه ــ أن الولاية تعاني من تردٍ واضح في الخدمات خاصة المياه والصحة والكهرباء، مشيراً إلى أن الوالي طالب المركز مراراً بتوفير المطلوبات وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلا أن المركز بحسب المصدر لم يستجب. وأبان المصدر أن حكومة الولاية أصبحت عاجزةً عن مجابهة الأزمات، وأضاف قائلاً: (لا توجد وسيلة للتحرك ولا وقود، أما الكهرباء فقد ضاعفت حجم الأزمة).
العطش يهدد الولاية
وأكد مدير الإعلام والعلاقات العامة بالولاية عبد الله اسحق، أن استقالة الوالي جاءت بعد ملاحقات ومطالبات منه للمركز في ظل الصمت وعدم الاستجابة للمطالب، وأشار إسحاق في تصريح لـ (الإنتباهة) إلى أن الأوضاع أخذت تتجه للأسوأ خاصةً في ما يلي أزمة المياه، محذراً من وقوع كارثة عطش حال دخول فصل الصيف. ونبه اسحاق إلى أن مستشفيات الولاية ومن بينها مستشفى الضعين تفتقر إلى أدنى الخدمات ولا وجود للكوادر الصحية، وأشار إلى حدوث حالات وفاة في مستشفى عديلة بنسبة (3) أطفال خلال أسبوع، وامتدح مدير الإعلام جهود الوالي في استقرار الأوضاع الأمنية، مبيناً أن الولاية لم تشهد حالات تفلت ولا حالات صراع قبلي طوال الفترة الأخيرة.
هل تُرفض الاستقالة؟
وما أن سرى خبر تقديم والي شرق دارفور استقالته، حتى تبارى العديد من المواطنين في إثراء المدح لشخص الوالي، حيث امتدح عضو اللجنة المركزية للحرية والتغيير مصطفى محمد باخت الخطوة التي قام بها عليو، وقال إنها جاءت في ظل تحديات طرأت على السودان. ووصف باخت ما قام به والي شرق دارفور بأنه تضامن مع شعب الولاية، وأشار إلى أن الولاية ظلت مظلومة تاريخياً حتى بعد ذهاب النظام السابق، وظل الظلم موجوداً ورغم تحديات المرحلة، مبيناً أن الوالي اجتهد لتحسين الأوضاع ومعالجة قضية الكهرباء ولكن لم تحل المشكلة، واضطر الوالي للذهاب للمركز (وصبّاها في مجلس الوزراء) ولكن دون جدوى، ووصف باخت خلال حديثه لـ (الإنتباهة) استقالة الوالي بأنها موقف شجاع وجريء, إذ كان القصد منها تضامنه مع المواطنين. وتوقع باخت رفض رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قبول الاستقالة، مشيراً إلى أن المركز يجب أن يبحث عن قيادات أمثال عليو، طالما يضع المنصب مقابل تقديم الخدمات، بل طالب بأن يرفع إلى منصب مركزي.

The post وُصف بالرجل الشجاع.. استقال والي شرق دارفور..فهل يتبعه آخرون؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.