السودان: ثورة الجياع.. هل اقتربت؟

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: هنادي النورــ هالة حافظ
قفزت اسعار الخدمات الحكومية وغيرها بشكل مخيف وبأرقام قياسية في ظل عدم وجود رقابة، ليجد المواطن نفسه يواجه شبح الغلاء ويفتقر الى ادنى وسائل المقاومة في معادلة خاسرة، وتقف الحكومة التي استنجد بها من بطش سابقتها وأتى بها عاجزة عن إيجاد معالجات للازمة، بل اختارت ان تقف ضده بأن رفعت الدعم الممنوح له من الحكومة السابقة لتزيد من سحقه، وذلك بالرغم من الانجازات التي تمت في الفترة الاخيرة من رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي عويل عليها كثيراً بأن تكون طوق النجاة والانفراج للحالة الاقتصادية، الا ان الحكومة قامت بكسر هذا الطوق بأن عملت على رفع الدعم عن الوقود والكهرباء، واعتمدت زيادات جنونية في كافة الرسوم الحكومية والخدمية المقدمة للمواطن، الأمر الذي بات ينذر بثورة جديدة يقودها الجياع.
مزاج التجار
والناظر لحال الاسواق يجد انها تغلي على وقع الارتفاع الجنوني والمستمر للأسعار التي تخضع لمزاجية التجار في ظل عدم وجود رقابة على الأسواق، حيث قفز سعر جوال السكر زنة (٥٠) كيلوجراماً ــ بحسب التاجر محمد علي الى (٧.١٥٠) جنيهاً، بينما ارتفع سعر زيت الفول سعة تسعة رطل الى (٢.٤٠٠) جنيه، وارتفع سعر زيت التحمير سعة (٤) لتر وربع الى (١.٧٠٠) جنيه، بينما بلغ سعر باكت الدقيق (١.٥٥٠) جنيهاً، ووصل سعر ربع البصل الى (٦٠٠) جنيه، ووصل سعر لبن البدرة زنة كيلوجرامين وربع الى (٣.٥٠٠) جنيه، وبلغ سعر رطل الشاي الاسود (٦٥٠) جنيهاً، بينما وصل سعر كيلو الارز الى (٣٠٠) جنيه، وارتفع سعر كرتونة الصلصة (١٢) علبة الى (٢.١٠٠) جنيه، وبلغ سعر كيلو العدس (٣٠٠) جنيه، وارتفع سعر ربع الفول المصري الى (٢.٠٠٠) جنيه، ووصل سعر كرتونة الشعيرية والمكرونة (١.٨٠٠) جنيه، وبلغ سعر صابون البدرة زنة خمسة كيلوجرامات (١.٢٠٠) جنيه، بينما بلغ سعر كرتونة صابون الغسيل زنة (١٣٠) جراماً (١.٢٠٠) جنيه، وارتفع سعر رطل البن (الحبشي) الى (٤٠٠) جنيه، بينما بلغ سعر البن (كنغو) (٣٠٠) جنيه، وبلغ سعر رطل القرفة (٨٠٠) جنيه، وارتفع سعر رطل الجنزبيل الى (٨٠٠) جنيه، ووصل سعر رطل الغرنجال الى (٨٠٠) جنيه، بينما ارتفع سعر رطل الهبهان الى (٤.٨٠٠) جنيه.
وفي المقابل قفزت اسعار اللحوم خاصة الحمراء بعد الزيادات الكبيرة التي طرأت على جميع السلع الاستهلاكية، واوضح التاجر دفع الله محمد بسوق بحري ان كيلو الضأن بلغ  (١٠٠٠) جينه وكيلو العجالي يتراوح ما بين (٧٠٠) الى (٨٠٠) جنيه، بينما بلغ كيلو اللحمة الصافي والمفروم (٩٠٠) جنيه، ووصل سعر كيلو الكبدة العجالي الى (١٠٠٠) جنيه، وشكا من عدم وجود رقابة على الاسواق وركود حركتي البيع والشراء، واشار خلال حديثه لـ (الانتباهة) الى تقليل كمية المذبوح، واوضح ان ارتفاع الاسعار ينعكس سلباً على التجار، لجهة انه كلما ارتفعت الاسعار قلت الفوائد، لافتاً لاحجام المواطنين عن الشراء لضعف المرتبات.
حزمة إصلاحات
واكد الخبير الاقتصادي بقوى الحرية والتغيير محمد نور كركساوي انه حال لم تتدارك الدولة وتتدخل للسيطرة على التضخم فستستمر الأسعار فى الصعود الجنونى للاسعار، وبالتالي يؤدي ذلك الى الانهيار الاقتصادي الجزئي، مطالباً الدولة بأن تتدخل لإجراء حزمة اصلاحات، اهمها اعادة هيكلة السياسات النقدية المالية والتجارية والإدارية.
واضاف في حديثه لـ (الإنتباهة) ضرورة ضبط سياسة سعر صرف الجنيه السودانى مقابل العملات الاجنبية واهمها الدولار، كذلك السيطرة على الكتلة النقدية خارج ولاية المالية والبنك المركزى، ومن اهم ادواتها توفير احتياطى من العملات الاجنبية او الذهب فى البنك المركزى، وفى أضعف الحالات تغيير العملة، مبيناً ان السياسات المالية والتجارية يجب ان تطبق لها اصلاحات فى ميزاني المدفوعات والواردات والصادرات بتقليل استيراد السلع غير الضرورية برفع الرسوم الجمركية عليها، منوهاً بضرورة اعادة هيكلة جهاز الدولة بهدف الإصلاح وتقليص التضخم الإداري، وبالتالي تقليص المصروفات التشغيلية لجهاز الدولة، مشيراً الى ان هنالك تشوهات فى الفصل الأول من الموازنة، وهذا التشوه ملازم لكل الميزانيات السابقة خلال العقود الثلاثة الماضية التي تمثلت فى بند تعويضات العاملين، الأجور والمرتبات والفارق الكبير بين الخدمة المدنية والاجهزة الامنية والسيادية، مع ضعف مخصصات الصرف على بنود الإنفاق على الخدمات الصحية والتعليمية والتنمية.
وفي المقابل جزم الخبير الاقتصادي بقوى الحرية والتغيير التيجاني حسين بان موازنة عام ٢٠٢١م جاءت خالية من أية حلول لمشكلات المواطنين الأساسية ومن ضمنها مشكلة التضخم وارتفاع الأسعار، مؤكداً على انها موازنة تضخمية تبدأ بالمواصلة في خط ترك المحروقات للقطاع الخاص ليبيعها للمواطن بسعر السوق الأسود للدولار القابل للزيادة، بالإضافة إلى زيادة الكهرباء إلى خمسة أضعاف مما يؤدي لارتفاع جديد وجنوني في أسعار كافة السلع، منوهاً باستمرار موجة ارتفاع أسعار السلع، وتابع قائلاً: (من الواضح أن عام ٢٠٢١م سيكون العام الاقسى اقتصادياً على المواطن السوداني، ما لم يتم الانعطاف عن السياسات الاقتصادية الراهنة الفاشلة والمدمرة للاقتصاد الوطني)، ونبه في حديثه لـ (الإنتباهة) الى ان اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير تمتلك برنامجاً اقتصادياً شاملاً لانتشال الاقتصاد الوطني من وضعه الراهن إذا تم تطبيقه، ولكن الحكومة الحالية تطبق روشتة صندوق النقد الدولي وليس برنامج الحرية والتغيير.
قطوعات مستمرة
معركة اخرى لم تكن في الحسبان بأن تتخلى الحكومة عن دعمها لقطاع الكهرباء التي تضع المصانع في أوضاع كارثية تزيد من تكلفتها وبالتالي يتحملها المواطن كعبء اضافي جديد، فالمصانع في ظل الاوضاع الاقتصادية الحالية تستقبل زيادات كبيرة في الكهرباء، بجانب عدم انتظامها، وتعمل حالياً في وضع في غاية الصعوبة، وهذا ما اكده نائب رئيس اتحاد الغرف الصناعية اشرف صلاح بأن المصانع تعمل بطاقات اقل من الطاقة الممكنة لاسباب عديدة، منها التضخم الذي يجتاح الاقتصاد مما يقوده الى هذا المنحى، واضاف ان الارتفاع المتوالي لاسعار السلع المنتجة محلياً بالضرورة يقود إلى ركود، بجانب الصعوبات التي تواجه العملية الإنتاجية متمثلة في القطوعات المستمرة في الكهرباء وارتفاع تكلفة المنتج حال استخدام الوقود كبديل، واشار اشرف الى مشكلات ميناء بورتسودان التي القت بظلالها على الصناعة من خلال التأخير في دخول المواد الخام المستوردة للمصانع لفترات طويلة احياناً تقود المصانع الى التوقف.
وكشف اشرف عن تحديات كثيرة تواجه القطاع الصناعي، اجملها في الارتفاعات القياسية في نسبة التضخم وضعف التمويل، لاسيما التمويل طويل ومتوسط المدى، بجانب التذبذب في توفير المحروقات اضافة الي ارتفاع اسعارها، وايضاً التأخير في انسياب المواد الخام المستوردة وشح العمالة الماهرة نتيجة لغياب التدريب والتأهيل، وقال اشراف ان معظم الصناعات بالبلاد تحويلية وتعمتد بشكل اساسي على القطاع الزراعي، وبالتأكيد يتأثر هذا بالقطاع الكهربائي.
انفلات غير مسبوق
ويذهب المحلل الاقتصادي د. محمد الناير الى ان حكومة الفترة الانتقالية تنتهج سياسات اقتصادية لا تدرك اثرها وردود فعلها، وتنظر إليها من زاوية واحدة فقط، وهي صندوق النقد الدولي الذي وقعت معه على برامج مراقبة وتنفذ كل سياساته، الامر الذي فاق كل توقعات الصندوق نفسه، دون النظر للمواطن الذي اصبح يعاني من صعوبة المعيشة، باعتبار ان هنالك انفلاتاً غير مسبوق وفوضى في الاسعار لم يشهدها السودان من قبل، وقال الناير في حديثه لـ (الانتباهة) امس ان المواطن ليس لديه منزل مملوك ويعاني من ارتفاع كبير في قيمة ايجار المنازل، بجانب ارتفاع تكاليف النقل والمواصلات، خاصة اذا كان لديه طلاب في المدارس او الجامعات، بجانب ارتفاع تكاليف السلع الضرورية، وايضاً تكاليف التعليم نفسه سواء كان مدارس خاصة او جامعات، وكذلك القطاع الصحي الذي اصبح فقط للاغنياء، اي ان المواطن البسيط تكلفة المستشفى لعلاج الملاريا مثلاً لا تقل عن خمسة آلاف قيمة الادوية، وكذلك ارتفاع رسوم الخدمات الصحية، ولفت الناير الى ان الدولة خلال سياستها الاخيرة بتحرير سعر المحروقات وزيادة الكهرباء والخبز اصبحت هنالك فوضى في الخبز، فمنها ما هو بسعر جنيهين وهو صناعة رديئة جداً، ومنها ما بين (10 ــ 15) جنيهاً، ووصفها بانها فوضى لم تحدث من قبل، واردف قائلاً: (كل هذه السياسات تضع المواطن امام الامر الواقع كما حدث من قبل تكثيف المحروقات، حتى يأمل المواطن في ان يجدها باي سعر، ثم تقوم بتوفيرها بعد رفع اسعارها، دون ان تعلم آثارها السالبة على مجمل الاوضاع بالبلاد).
محاربة الوسطاء
وبعد ان بلغت المعاناة ذروتها وفي ظل تضخم جامح فشلت فيه جميع برامج الحكومة من سلعتي ومراكز البيع المخفض للحد منه، استنسخت الحكومة برنامجاً آخر لعله يقيها شر ثورة جياع اخرى، حيث تستعد المؤسسة التعاونية الوطنية لافتتاح اكبر مجمع لأسواق البيع المخفض بالبلاد، خلال يناير الجاري، لتلبية احتياجات («قفة الملاح)، وتتيح الاسواق شراءً مباشراً للمواطنين بغرض كسر سلسلة الوسطاء والسماسرة.
اكد مدير عام المؤسسة التعاونية الوطنية اللواء عادل العبيد، ان هذه المبادرة تأتي انفاذاً لتوجيهات رئيس المجلس السيادي بخروج خدمات المؤسسة التعاونية للمواطنين، وان أنموذج اسواق البيع المخفض يتيح مباشرة للمواطنين شراء كل منتجات المؤسسة من السلع والمواد الغذائية واللحوم والالبان والخضروات، باسعار تقل بمتوسط 30% عن السوق، وتصل الى ٥٠٪ في بعض السلع .
وقال في تنوير صحفي امس ان الهدف الرئيس للأسواق تخفيف اعباء المعيشة وتوفير احتياجات (المسحوقين) لجهة ان الضائقة المعيشية بلغت ذروتها، والحد من الغلاء وتعدد اسعار لإحداث توازن للأسعار عامة، وشدد على ان المؤسسة تسعى لتقديم خدمة ملموسة باسعار حقيقية، مشيراً إلى ان الأسواق خصصت (٢٤) منفذاً للمنتجين والمستوردين والوكلاء للبيع المباشر بسعر التكلفة وتستخدم كل وسائل الدفع في الشراء، مبيناً ان هناك عقوداً بين المؤسسة التعاونية وهذه الجهات وتشترط البيع بسعر التكلفة، مقابل إتاحة المكان وخدمات المكان والكهرباء والمياه مجاناً، مؤكداً وجود إدارة منفصلة للأسواق لديها شروط وضوابط، وجزم بأنه في حال اي اخلال بها سيتم الغاء القعود، كذلك تعمل على متابعة ومراجعة وجودة السلع والمنتجات، ثم تقييم وتطوير التجربة ومعالجة السلبيات التي ستعمم في مناطق مختلفة.
وأبان ان الأسواق تضم ثلاثة مخابز إيطالية تنتج (١٥٠) الف قطعة خبز يومياً، وان سعر الخبز مرهون بالدقيق، ففي حال كان المستخدم تجارياً يتم بيع الخبز بسعر يقل ٢٠٪، اما الدقيق المدعوم فبحسب التسعيرة المقررة، مؤكداً ان بيع الخبز سيكون عبر نظام إلكتروني يحترم آدمية الإنسان بتذكرة بارقام والجلوس في صالة، دون الوقوف في صفوف. ونبه إلى افتتاح اسواق بالخرطوم بحري ستكون الأنموذج للتطبيق في المناطق الأخرى

The post السودان: ثورة الجياع.. هل اقتربت؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.