السودان: أشرف خليل يكتب: الشروط الموضوعية للتغيير

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

———-
حينما ترغب بالعيش في كنف مجتمع وقبيلة ما أو حينما تغادر مهاجراً ومغترباً فإنك لا تنفك من احترام تلك الثوابت والقيم المجتمعية ومرجعياتها…
حتى وان كنت ترى فيها ما يعيب..
سواء كنت مقيما مواطناً أو مهاجراً فان احترام الذات يتوازى واحترامك لتلك المناطق الحساسة من التفكير والاعتبارات والراسخ عندهم من تصورات…
▪فلنقل أنك من رواد التغيير في وطنك…
وانك تحاول أن (تغسل) القديم..
فلماذا لا تتطلف؟!..
هل عليك أن تبدأ بالسباب واللعان؟!..
(ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم)..
يحدثنا القرآن (المكي) في الاية السابقة ان (الشتائم تلف تلف وترجع لصاحبها)..
وأن التغيير لا يربحه الاشتجار والحجة السيئة..
ولأن التغيير معمول لصالح الناس وبهم لا ينبغي أن يتخطاهم..
صناعة المواطنية والمصير الوطني لا يستقطع من هدرها على طريق لا طائل منه..
التغيير لا يُنجز لفائدة أطراف مغايرة بل هو من الإنسان ولصالحه ووفقاً للظروف المحيطة وحسابات دقيقة تراعي المتاح من احتمالات وإمكان…
الناس لا ينبغي إحباطهم و(تكجيمهم) وتفتيتهم وسوقهم سوقا..
هذا ان تجاوزنا الجدل الدائر وسلمنا باهمية تغيير المناهج فلا يمكن أن يتم التغيير على ذلك النحو من المغالبة والاصطراع…
التغيير لا يتم رغم الأنوف..
التغيير ينبغي أن يمضي على رشق التساوق والتراضي..
والناس يعتزون بما لديهم ويعزفون عن ما لدى الغير:
( سلمبويتي ولا كدكاي زول)..
التغيير يصنعه الناس ولا يأتي معلباً ومُذهَّباً من مصانع الاغيار…
(حتى يغيروا ما بأنفسهم) هذه الآية نزلت في القرآن المدني لذلك لم يشتغل بها القراي.. فكيف بـ
( وجادلهم بالتي هي أحسن) ..
و (فان تحرص علي هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين)
و(تالله لتسئلن عما كنتم تفترون)
وقد وردت في سورة النحل المكية..
▪لا يصنع الجمهوريون تلك المناطق الدافئة الصالحة لإنتاج الفرص لإنبات بذور التغيير..
فحجتهم َدوما ناقصة وسيئة..
ثم إننا عندهم عقل رعوي…
اها…
فجأة يراد أن نتحول إلى عقل آخر دون إجراء بعض النشاطات الضرورية…
ابتدار حملة تغيير المناهج كان يجب أن تشتمل على نقاش واسع يتداخل فيه حتى الأضداد لنصنع شيئا فشيئا فسحة ملائمة ومكانا مناسبأً لتلك الفسائل المجلوبة ..
التجريب لا ينبغي إجراؤه إلا بعد توفر الشروط الموضوعية واكتمال النظريات وقتلها بحثا..
كما تحتاج لوفرة من العقول المنفتحة والمؤمنة والعارفة بالاشراط.. المستهدفة للمداولة والأخذ والرد..
ولعمرى زول يقول انا (الاعلي كعباً)..
و(ليس قبلي ولا بعدي احد) جاهل وعيي ولا يدري أنه لا يدري…
الزول دا كان شهد بدر كان (مرقنا من الدنيا وسقطا)!!
العلماء الحقيقيون من سماتهم التواضع والظمأ الدائم للحجة المضادة.. هم الموطئون اكنافاً وسيماهم في وجوههم..
يألفون ويؤلفون..
أنظروا للقراي ووزيره الفضولي صاحب وثيقة الدم المهداة لجعفر نميري..
ستجدون ملاحظتي..
▪يحتاج التغيير إلى قراءات عميقة لواقع الناس وأعمال النقد المستمر والمتواصل لهذا الواقع عبر منصات ملتزمة بالمحاججة لا فرض الأفكار وقمع الآخرين..
▪حتي ذلك الغرب (المكسرهم)، لم يصل الي تلك التغييرات الجسيمة الا بعد ان افنى ما لديه من وسع واجتهاد وأفكار ونقاشات مستفيضة باذخة في كافة المجالات من أجل محاولة فهم الإنسان الغربي وتطوير التواصل معه واستنهاض ليقوم بنفسه بحمل مسؤولية التغيير..
ولا أظنهم دخلوا يوما في مثل هذا الامتحان الغبي الذي دخلناه للتو.. لم يتسلل أحدهم لواذا إلى غرفة التحكم ليعبث بآلة الزمن ويحول المستقبل إلى رقم سري خاص…
فيشرع في جلب الرموز والتصاوير والأفكار والرسومات دون أن يقدم تصوراته وخطته…
بدأ مباشرة في التشليع والترميز حتى إذا ما سألوه اجاب بغطرسة متصبينة ودون احتراز:
(القال ليكم الزول ابو الدفن دا الله منو؟!)
والإجابة عن سؤال بسؤال واحدة من فنون المراء الظاهر في مقام لا يحتمل المراء حتى لو عده من قبيل المزاح…
(هظار دمو اتقل من صاحبه)..
حتى أن استقالته ثقيلة و(دمها بقرى)…
▪التفت شعبنا ليجد أن الكتب تم طبعها…
بينما كنا نظن أن حلقات المدارسة سيتاح لها بعض الوقت..
لكنهم كانوا ينتمون إلى مدرسة المنشورات، فمارسوا اجتهاداتهم بسرية تامة ومثل كل المكاره والموبقات محافل الماسون تلقينا المقررات معطونة بليل الأسي وهمس الجنون..
▪لو فعلوا ذلك القليل من الإنصات والصبر على ما دونهم لتوفرت لهم تلك المدافعة وذلك البر ولما احتاج القراي ليسأل حمدوك والسليك الحماية له والدفاع عنه أعطوه أو منعوه..
يدافع عنك الريس اكتر من كدة كيف؟!
(نصحك وقال ليك ما تطلع الإعلام)..
لكنك كنت مؤمناً بانها (ايام الظهور)…
و(مرقت في المقدر)..
(خم وصر)
▪كل معاني القهر والتسلط بسطها القراي وهو يوغل في احداث تلك الخروقات ليرغمنا على خطوته نحو الظلام الدامس…
و(لا خساهو)…
نطق رأسنا في الحيط.
نغرق في المحيط..
تتكلم برانا مع ذواتنا المتعبة..
نبكي على قلة حيلتنا وهواننا على اتفاقية ابراهام…
و(لا هماهو)..
▪كل ذلك القصف والارعاد استخف به واحاله الى الفلول!!..
ولو أن القراى التزم أي قدر من الاحترام وكظم غيظه قليلا. لانخدعنا له..
ظناً حسنا ان (الدنيا مازالت بخير)..
وان أولاد الحرام خلوا لاولاد الحلال (حبة) حسن ظن..
▪مارس القراي وشيعته إنكارا مرضياً لأصوات الامتعاض والتبرم وعدها مبحوحة ومحدودة، ولذلك لم ينجح في التعامل معها.. ومن أسباب الهزائم في المعاركة الحياتية سوء تقدير الخصوم والجهل اوالتجهيل بمن يقف ضدك في الاتجاه المقابل…
لكن ميزة تلك المعركة انها كشفت كل منصات العدو ومدافعه والراجمات..
بينما افرغوا كل مخزونهم التفحشي على أهداف راسخة وثوابت لا تزول حتى انهم وجهوا (الكاتيوشا) نحو صورة رب العزة في وجداننا…
هؤلاء ينقصهم شي ثمين لا تتم صياغة وإعداد المناهج إلا به!!.

The post السودان: أشرف خليل يكتب: الشروط الموضوعية للتغيير appeared first on الانتباهة أون لاين.