السودان: د. حيدر معتصم يكتب: حوارات حول الأفكار.. السودان.. فرص العبور و حواجز الدم (8)

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

 قد يبدو الحديث في بعض المقالات السابقة  متحاملا جداً على الأحزاب، نقول نعم هو كذلك و لكن تلك هي الحقيقة الماثلة و الموثقة أما مالا خلاف عليه هو أن وجود المنصات الحزبية من الأهمية بمكان في معركة بناء الدولة و كان القصد فيما ذهبنا إليه أن نحذر من السير علي طريق الأجداد و الأباء و الوقوع في فخ ترك المسرح بما فيه للسياسيين و لنتذكر دائما إن ما يعيشه السودان من هوان هو بكل تأكيد من تبعات ترك عملية بناء الدولة و الحفاظ على سيادة الوطن نهبا للعصبيات العشائرية و الطائفية و الأيدلوجية في مراحله المختلفة فإذا أردتم بالوطن خير البناء و الإستقرار و التنمية فلا تتركوه للسياسيين يعبثون به وحدهم و العبث هو طبيعة العمل السياسي حينما يكون بلا رقيب و قديما قال أحد الحكماء : إن السياسيين إذا أتفقوا أكلوا المحصول و إذا تخاصموا دمروه  و لذلك لابد للقوى الحية في المجتمع  أن تعمل جنبا إلى جنب مع السياسيين لتكف أيديهم من العبث بالوطن و تضعهم في الموضع الصحيح الذي ينبغي أن يتوافق مع دورهم و مهامهم في عملية البناء .
إن الحل في السودان يكمن في ثورة فكرية و مجتمعية شاملة يقودها مفكرون و مبادرون وفاقيون و هذه الثورة الفكرية  ينبغي أن ترتكز على رصيد ثر من الموروث الثقافي و المكون الحضاري و القيم السودانية المتراكمة و تدعوا إلى السلام الإجتماعي و لا يمكن أن يكون ذلك ممكنا إلا من خلال إطلاق مبادرات شاملة و واسعة في كل الإتجاهات المجتمعية و السياسية و الفكرية و الإقتصادية و الأمنية و التعامل مع كل تلك الملفات بإحترافية تقف سدا منيعا و تمنع الوقوع في فخ  الأخطاء السابقة و على رأسها إنفراد السياسيين بإدارة المشهد السوداني على مستويات تأسيس الدولة و بناء و تنمية و حراسة الوطن و تأكيد وترسيخ مفهوم أن المجتمع هو الذي يقود الحياة و غير بعيد عنا ما خلفته  أخطاء إدارة الأحزاب السياسية للمشهد من تبعات مازال الوطن و شعبه يدفع أثمانها غاليا.
واحدة من أكبر التحديات  التي تواجه النخب المفكرة في السودان هي تأسيس و بناء رؤية مشتركة لعلاقات بينية تربط  بين مكونات المجتمع المدني الجماهيرية و الأهلية و الطائفية و السياسية و العرقية و الإثنية و الجهوية و غيرها و بين أو مع مؤسسات الدولة و المؤسسات الوطنية من منصات و هياكل إدارية مرنة ترتكز على مؤسسات بحثية متخصصة تعمل على بنائها و تأسيسها و تطويرها من خلال مخزونها المعرفي و الإهتداء بأفكار و تجارب إقليميةو دولية  تتسق و تتوافق مع قيمنا و مكوناتنا الحضارية.
قد يبدو للبعض أن التيار التوافقي هو تجمعا أو جسما بديلا للأحزاب السياسية أو هو حزب يلتقي فيه الجميع و لكن تلك فكرة خاطئة و لا تتسق مع طبائع الأشياء و سنة الإختلاف بين الناس في رؤاهم و أفكارهم و أن وجود الأحزاب من الأهمية بمكان و لأنه لا بديل للأحزاب إلا الأحزاب أما كلمة تيار  فهي  إصطلاحا تعني إلتقاء الأفكار المختلفة على فكرة جامعة و الفكرة الجامعة في حالة الوطن تُعْنَي جوهريا بالتوافق و التواثق بين جميع المكونات السياسية و الفكرية على ثوابت وطنية جامعة تمثل المرجعية التي ترتقي  بالعمل السياسي من مربع الدولة و الصراع على السلطة إلى المربع الوطني و بذلك يمثل التوافق الوطني المخرج و المنقذ الوحيد من حالة الغبن السياسي و تصفية الحسابات و العصبيات العشائرية و الطائفية و الأيدلوجية التي ظلت تلازم العملية السياسية منذ ما قبل الإستقلال و يمثل التوافق الوطني أيضا حجر الزاوية في بناء المؤسسات الوطنية و مؤسسات الدولة و ذاك هو الطريق الوحيد المتفق عليه عالميا الذي يمكن أن يؤدي إلى معالجة أخطاء الماضي  و من ثم إعادة هيكلة الأحزاب السياسية و مؤسسات المجتمع المدني الأخرى على أسس وطنية خالصة لا إنحياز فيها إلا للوطن و مصالحه العليا القائمة على قاعدة صلبة من الثوابت الوطنية التي تشكل المرتكز الأساسي لبناء الدستور الدائم للبلاد… نواصل

The post السودان: د. حيدر معتصم يكتب: حوارات حول الأفكار.. السودان.. فرص العبور و حواجز الدم (8) appeared first on الانتباهة أون لاين.